بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
_ لغة هو الستر والتغطية، ومنه تسمية الليل كافرا كما قال لبيد بن ربيعة، ومنه تسمية الفلاح كافرا لستره الحب وتغطيته إياه بالتراب، قال تعالى: ((كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُ)) الحديد 20، قال ابن كثير: [أي يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث، وكما يعجب الزراع كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها وأميل الناس إليها] تفسير ابن كثير: 4/274_x000D_
_ اصطلاحا هو نقيض الإيمان، قال ابن تيمية رحمه الله: [الكفر عدم الإيمان، باتفاق المسلمين، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئا ولم يتكلم] مجموع الفتاوى: 20/86_x000D_
الكفر هو نقيض الإيمان، فالشيء تتبين حقيقته بمعرفة ما يضاده وينافيه، وأجمع ما عرف به الكفر قول ابن حزم: [وهو في الدين، صفة من جحد شيئا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معا، أو عمل عملا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان] الإحكام: 1/49، فبين رحمه الله تعالى أن الكفر لا يخرج عن أحد أمور أربعة مستخلصة من الأركان الأربعة التي تتشكل منها حقيقة الإيمان الشرعي، وهي:_x000D_
1-التكذيب (أو الشك) الذي يناقض تصديق القلب_x000D_
2-عمل قلبي كفري يناقض عملا من أعمال القلوب الإيمانية، مثل البغض الذي يناقض المحبة_x000D_
3-قول لساني كفري يناقض شهادة أن لا إله إلا الله، أو الامتناع عن النطق بالشهادتين لغير عذر شرعي_x000D_
4-عمل ظاهر من أعمال الجوارح مثل التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، أو التشريع من دون الله تعالى، أو ترك الصلاة على الصحيح، وغير ذلك من الأعمال المناقضة لإيمان الجوارح القائم على الانقياد والخضوع_x000D_
وقد استقصى العلماء في كتب الفقه جملة الأقوال والأعمال المناقضة للإيمان، كما تجده مسطرا في أبواب الردة من كتب الفقه، علما أن تنزيل حكم الكفر على الأعيان لا بد أن يخضع لضوابط التكفير_x000D_
ينقسم الكفر إلى أقسام كثيرة باعتبارات متعددة، لكن إنما يهمنا منها هنا أقسامه باعتبار الباعث القلبي الذي يحمل الكافر على الإتيان بالقول أو الفعل المكفر، وقد ذكرت منها ستة أنواع هي: _x000D_
1_ التكذيب الذي ينافي التصديق القلبي ويضاده، قال تعالى: ((وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ)) الأنعام 49، وقال: ((ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَبِمَاۤ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ)) غافر 70، وقال: ((وَكَذَّبَ بِهِ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ)) الأنعام 66_x000D_
2_ الجحد أو الجحود ومعناه إنكار الشخص للشيء مع علمه به، قال تعالى: ((وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسۡتَیۡقَنَتۡهَاۤ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡما وَعُلُوّاۚ)) النمل 14، فقوم فرعون مستيقنون بأن الذي جاءهم به موسى حق، ولكنهم أنكروا بألسنتهم وأظهروا التكذيب، فالجحد يجامع التكذيب في الظاهر ويخالفه في حكم الباطن، وقد يستعمل أحد الاصطلاحين التكذيب بنفس المعنى الذي يستعمل فيه الآخر، قال ابن القيم: [إن سمي هذا كفر تكذيب أيضا فصحيح، إذ هو تكذيب باللسان] مدارج السالكين: 1/337_x000D_
3_ الشك أو الريب المنافي لليقين، قال تعالى حكاية عن الكفار: ((إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَیۡقِنِینَ)) الجاثية 32، وقوله تعالى: ((إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكّ مُّرِیبِۭ)) سبأ 54_x000D_
4_ الاستكبار والإباء ككفر إبليس قال تعالى: ((فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ)) البقرة 34، وككفر اليهود، قال تعالى: ((أَفَكُلَّمَا جَاۤءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِیقا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِیقا تَقۡتُلُونَ)) البقرة 87، وككفر مشركي قريش، قال تعالى: ((إِنَّهُمۡ كَانُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ یَسۡتَكۡبِرُونَ)) الصافات 35_x000D_
5_ التقليد ومعناه أخذ قول الغير دون معرفة دليله، والمقصود به هنا اتباع الرؤساء والكبراء والآباء في الكفر ومجانبة الحق على غير بصيرة وبدون دليل قال تعالى: ((وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠)) الأحزاب 67، وهذا هو الباعث الغالب في كفر اليهود والنصارى، لذلك حذرهم الله بقوله: ((قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَ قَوۡم قَدۡ ضَلُّوا۟ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِیرا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ)) المائدة 77، وقال تعالى: ((وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ)) البقرة 170_x000D_
6_ الجهل المنافي لمعرفة القلب بالله تعالى وبرسوله محمد ﷺ وبما جاء به على وجه الإجمال، قال تعالى: ((بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمۡ یُحِیطُوا۟ بِعِلۡمِهِ وَلَمَّا یَأۡتِهِمۡ تَأۡوِیلُهُ)) يونس 39_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
زيادة الإيمان ونقصانه 04
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الفصل الثاني: أوجه الزيادة …
Future Investments