بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
باب الأسماء والصفات من الأبواب الجد مهمة في العقيدة، لأن العبد عندما يعرف بأن ربه سبحانه عليم، قدير غفور، رحيم، تواب، جبار، قوي تزداد عبوديته، ويزداد تعظيمه لله، وخوفه منه، وحبه له، فيرجو رحمته وما عنده_x000D_
مع العلم أن عبوديتك لله، لن تزيد ولن تنقص من ملكه سبحانه، ولن تنفع ولا تضر الله جل وعلا_x000D_
عن النبي ﷺ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا ) الراوي: أبو ذر الغفاري/ المحدث: مسلم/ ج أو ص: 2577/ صحيح، والألباني/ صحيح الجامع/ ج أو ص:4345/ صحيح_x000D_
دخول الفرق الكلامية في باب الأسماء والصفات جعل كثير من الناس ‘ينفرون من تعليم الأسماء والصفات’ خوفا من الضلال، مع أن هذا الباب هو المُعرِّف بالله سبحانه وتعالى_x000D_
هؤلاء الذين ضلوا في هذا الباب؛ من الجعد بن درهم، والجهم بن صفوان وغيرهم، الأصل في ضلالهم ‘الوسوسة’_x000D_
الجعد بن درهم، هو الذي أسس علم الكلام، والمؤسس الحقيقي لفرقة الجهمية، إنما نسبت لجهم بن صفوان، لأن هو الذي أظهرها وأشهرها، وكان سبب ابتلائه الوسوسة_x000D_
فاعتبر الجعد الوسوسة يقين، الذي من أجله يمكن أن يضحى بكل شيء_x000D_
قرأ في كتاب الله ((وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِیما)) النساء 164_x000D_
فوقع في ذهنه، وهجم على خاطره أن الله إذا تكلم، فإن كلامه سيكون ككلام المخلوق! فقال: أعوذ بالله لا يمكن هذا، لأنه لو تكلم الله فسيكون هناك لسان وحنجرة _x000D_
فتوجه الجعد بن درهم يبحث عن الجواب من خلال الفلسفة ونسي قول الله: ((لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءۖ)) الشورى 11_x000D_
فكلام الله جلت عظمته ليس ككلام المخلوقين، كلام يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه من غير تمثيل، ومن غير تعطيل_x000D_
وكذلك قوله تعالى: ((وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَ ٰهِیمَ خَلِیلا)) النساء 125_x000D_
فقال الجعد: أستغفر الله، لا يمكن_x000D_
وقُتِلَ الجعد بن درهم على يد ‘خالد بن عبد الله القسري’ سنة 118ه، عندما أتى به في يوم الأضحى بعد أن استتابه ونصحه وسجنه لكن بدون جدوى، فضحى به_x000D_
تلقف مقالة الوسوسة الجهم بن صفوان، وبدأ يدعو لها، فتأسست فرقة الجهمية، وهي من الفرق المشهورة بضلالتها في باب الأسماء والصفات_x000D_
والجهم هو أول من قال ‘أن الله في كل مكان وليس مستويا على العرش’ وهذا يؤسس قضايا ‘الحلول’ وقضايا ‘وحدة الوجود’ وكذلك قضية ‘الاتحاد’، وقالوا بأن القرآن مخلوق، وأخذها عنهم ‘المعتزلة’ وأسسوها ونادوا بها بكل قوة_x000D_
فليس ضلالهم فقط في باب الأسماء والصفات، بل وحتى في باب الإيمان_x000D_
فضلالهم في ‘الإيمان’ سيء جدا، لأنهم يعتبرون الإيمان مجرد المعرفة القلبية_x000D_
قالوا: من عرف الله بقلبه فهو مؤمن، حتى وإن لم يصدق بقلبه_x000D_
في مسألة القضاء والقدر جمعوا بين عجيبين (أي نقيضين):_x000D_
١ أنكروا أن يكون الله يعلم ‘أفعال العباد من الأزل’، فأنكروا علم الله السابق، يعني الإنسان مخير في أفعاله ولا دخل لله فيها، وهذا مذهب ‘القدرية’_x000D_
٢ وقالوا بالجبر، الإنسان مجبور على أفعاله، حيث قالوا: ‘الإنسان كالريشة في مهب الريح’، وهذا مذهب ‘الجبرية’_x000D_
٣ أما في مسائل اليوم الآخر، قالوا ‘بفناء الجنة و النار’_x000D_
فالجهمية فرقة اندثرت لكن أفكارها تلقفتها فرقة المعتزلة_x000D_
(نقلا بتصرف من الدرس الثالث عشر من دروس قناة زاد المباركة للعقيدة الدورة الأولى المستوى الثاني)_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 01
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ كفر الإعراض قال …
Future Investments