بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
_ المستوى الثاني: مفاتيح التدبر الموضوعي_x000D_
ا_ النظر إلى فضائل السورة وأسماء السورة ودلالتها في السورة ومعانيها_x000D_
_ اسم السورة له علاقة ظاهرة بمضمون السورة، فمثلا سورة الإخلاص سميت كذلك:_x000D_
لأنها قد خلصت في وصف الله عز وجل، ولأنها تحقق للإنسان إخلاصه لله بالتوحيد_x000D_
فانظر كيف العلاقة بين الاسم والمضمون_x000D_
أيضا مثلا سور المعوذتين: ففي اسمهما دلالة التعوذ بالله عز وجل من الشرور_x000D_
_ أيضا فضائل السور، مثلا الفاتحة التي هي أعظم سورة في كتاب الله، وسميت بأم القرآن وأم الكتاب، لأنها تضمنت مقاصد القرآن كله_x000D_
فمعرفة فضائل السورة تعرفنا بمضمونها، أو تعيننا على إيجاد المفتاح لتدبرها_x000D_
أيضا مثل سورة الكهف التي شرعت قراءتها يوم الجمعة، فهي تذلنا على ارتباطها بيوم الجمعة من حيث ارتكازها على قضية الاعتصام بالله من الفتن، أو أنها عصمة من الفتن_x000D_
ب_ النظر إلى المقاصد_x000D_
المقاصد هي أسس التدبر، قال الشاطبي رحمه الله تعالى: [إنما التدبر يكون لمن التفت إلى المقاصد]_x000D_
والمقاصد درجات، منها المقصد العام، ومنها المقاصد الخفية_x000D_
ومما يؤكد أن هناك مقاصد خفية وعميقة، تفسير ابن عباس لسورة النصر:_x000D_
كان عمر رضي الله عنه في مجلس فسأل الصحابة: [ماذا تقولون في قوله تعالى: ((إذا جاء نصر الله))] فقال بعض الصحابة: [أمرنا إذا نصرنا أن نحمد وأن نستغفره] فقال عمر: [كذا تقول يا ابن العباس؟] فأجاب ابن العباس: [لا، هو اقتراب أجل رسول الله ﷺ]_x000D_
إذن هذا مقصد خفي وعميق فهمه ابن العباس رضي الله عنهما من خلال دلالة السورة_x000D_
المقاصد سبعة أنواع في القرآن الكريم:_x000D_
_ النوع الأول: مقاصد القرآن كله، منها: _x000D_
_ التعريف بالله عز وجل _ تحقيق العبودية لله _ التذكر بآيات الله _ الاعتبار بالقصص والأخبار _ معرفة الأوامر والنواهي والتشريع _الأخلاق والقيم_x000D_
فالمقاصد العامة منطلق للتدبر، والهداية العامة للبشرية_x000D_
_ النوع الثاني: مقاصد السور، كل سورة لها مقصد _x000D_
مثلا: _ سورة الفاتحة مقصدها: تحقيق العبودية لله: _x000D_
فالشطر الأول من الفاتحة: التعريف بالمعبود، والشطر الثاني: التعريف بالطريق الصحيح للعبودية_x000D_
_ سورة البقرة على الرغم من طولها لها مقصد: الاستجابة لأوامر الله عز وجل، ولذلك جاءت فيها قصة بني إسرائيل مع البقرة وتلكئهم على أوامر الله جل جلاله، حينما قال لهم نبيهم موسى عليه السلام: ((وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَة قَالُوۤا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ)) البقرة 67-72 _x000D_
فسميت السورة بالبقرة لأنها جمعت وجسدت كل أشكال التمرد على الله سبحانه، وعصيان أوامره، والالتواء على منهجه، والاستهزاء برسوله موسى عليه السلام، وسوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى وحتى حين نفذوا ما أمرهم الله به نفذوه وهم مكرهين ((فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ)) البقرة 71_x000D_
وكأني به سبحانه يحذرنا من التصرف مع أوامره كما تصرف بنوا إسرائيل، ولهذا امتحن المؤمنين بتغيير القبلة فقال تعالى: ((وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ)) البقرة 143_x000D_
وهناك كتب في مقاصد السور مثل: _ المختصر في التفسير _ التفسير الموضوعي في مقاصد السور_x000D_
_ النوع الثالث: مقاصد المقاطع والقصص_x000D_
كل قصة في القرآن لها مقصد، مثلا قصص موسى تكررت في القرآن أكثر من تسع مرات، لكل قصة مقصد على حساب السورة الموضوعة فيها_x000D_
مثلا قصة موسى: _ في سورة البقرة مقصدها: تعداد النعم _x000D_
_ في سورة الأعراف مقصدها: بيان أحوال بني إسرائيل_x000D_
_ النوع الرابع: مقاصد الآيات، كل آية لها مقصد يعبر عن مراد الله منها_x000D_
_ النوع الخامس: مقصد الجملة_x000D_
_ النوع السادس: مقصد الكلمة_x000D_
_ النوع السابع: مقصد الحرف، بل هناك مقصد عجيب للحرف، كيف الحرف له مقصد؟ _x000D_
مثلا: قول الله عز وجل: ((عَیۡنا یَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ یُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِیرا)) الإنسان 6_x000D_
لم يقل سبحانه ‘عين يشرب منها’، فجاء بالباء للدلالة على معنا عظيم وهو يتلذذون بها: شرب تلذذ وارتواء، وليس شرب طعام وغذاء_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 03
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثالث: الجهل_x000D_ اعلم …
Future Investments