قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 06

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
المسألة الثالثة: هل تقوم الحجة بمجرد العقل؟_x000D_
هذه المسألة هي المشهورة في كتب الأصول والعقائد بمسألة التحسين والتقبيح العقليين، وهي من المباحث العظيمة التي اشتد حولها الخلاف أولا بين المعتزلة والأشاعرة، ثم ظهرت إضافات علمية لفرق أخرى، ومجمل الخلاف فيها يدور حول نقطتين اثنتين:_x000D_
1_ هل العقل يصلح أن يكون سبيلا لإدراك الحكم؟ 2_ هل إدراك العقل للحكم مناط للتكليف؟_x000D_
أما النقطة الأولى فحاصل الخلاف فيها بين مختلف الطوائف يرجع إلى أقوال ثلاثة:_x000D_
أ_ المعتزلة ومن نحا نحوهم قالوا إن كان الفعل مصلحته غالبة أو محضة كان ‘حسنا’، وإن غلبت مفسدته أو كانت محضة كان ‘قبيحا’، ويدرك الحسن والقبح في الفعل عن طريق العقل_x000D_
ب_ الأشاعرة ومن معهم- ويسميهم شيخ الإسلام نظار المجبرة- قالوا: ليس في الفعل قبح ذاتي ولا حسن ذاتي، وإنما يأخذ صفة الحسن والقبح بعد حكم الشارع الذي هو السبيل الوحيد لإدراك الحكم، فلو أن الشارع أمر بالزنا أو شرب الخمر لكان ذلك حسنا_x000D_
ج_ الماتريدية قالوا: يوجد في الفعل حسن أو قبح ذاتيان، وقد يدرك العقل هذا الحسن والقبح استقلالا عن الشارع، وهو قول أهل السنة كما نقله عنهم ابن تيمية وابن القيم في مواضع متفرقة من كتبهما وهو غير مشهور في كتب أصول الفقه، ويهمله كثير من المؤلفين، وقد عاتبهم عليه الشيخ بخيت مطيعي في ‘سلم الوصول’_x000D_
أما النقطة الثانية ففيها قولان اثنان:_x000D_
الأول قول المعتزلة وعندهم أن الإدراك العقلي مناط التكليف، أي: أن الناس محاسبون بمقتضى عقولهم _x000D_
الثاني قول أهل السنة ومن معهم وهو أن الحساب والعقاب لا يكون إلا بعد بلوغ حجة الرسالة كما سبق_x000D_
فالحاصل أن المذهب الحق هو: ‘أن العقل يمكنه أن يدرك الحسن والقبح في الأفعال، ولكن لا عقاب ولا حساب قبل ورود الشرع’، ويترتب على هذا الخلاف، الخلاف في أهل الفترات ومن في حكمهم، أو في حال غياب المجتهدين_x000D_
المسألة الرابعة: هل تقوم الحجة بالفطرة أو الميثاق؟_x000D_
_ الفطرة ما يولد عليه الإنسان، كما في قوله ﷺ: (ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ثم يقول أبو هريرة (راوي الحديث): [اقرؤوا: ((فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ)) الروم 30] رواه البخاري في الجنائز-باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، برقم: 1358 (263)، ومسلم في كتاب القدر برقم: 2658 (ص1066)_x000D_
والذي عليه عامة السلف كما نقله ابن القيم رحمه الله أن الفطرة التي يولد عليها الإنسان هي دين الإسلام، والدليل على ذلك ما جاء في بعض روايات الحديث السابق: [ما من مولود إلا وهو على الملة] رواه مسلم برقم 2658 (ص1067)، قال ابن القيم: [فهذا صريح في أنه يولد على ملة الإسلام، كما فسره ابن شهاب راوي الحديث، واستشهاد أبي هريرة بالآية يدل على ذلك] أحكام أهل الذمة: 2/535، ويدل أيضا على أن الفطرة هي الإسلام حديث عياض بن حمار المجاشعي عن النبي ﷺ، فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا) رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم: 2865 (ص1148)، فهذا صريح في أن العباد كلهم مخلوقون على الحنيفية، وهذا يدل على أن الفطرة هي دين الإسلام_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثاني: التأول وهو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *