بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
_ ((وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا)) أي وأكرمنا الذين آمنوا_x000D_
وقيل: المراد بالذين آمنوا المهاجرون والأنصار، وظاهر الآية العموم ولا يوجب تخصيصها بهم كونهم السبب في نزولها، إن صح ذلك، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب_x000D_
_ ((وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ)) أي حال كون الذرية متلبسة بإيمان استقلالي أو تبعي، أما الذرية الكافرة فلا تتبع آباءها، وهذا على أن الباء للملابسة لكن جمهور المفسرين على أنها للسببية، أو بمعنى ‘في’، وبهذا الاعتبار لا يظهر دخول الأولاد الكبار، فإن إيمانهم إستقلالي لا تبعي كالصغار، وقال أبو السعود: أي اتبعتهم ذريتهم بإيمان قاصر عن رتبة إيمان الآباء، واعتبار هذا القيد لثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقاً_x000D_
ومعنى الآية: أن الله سبحانه يرفع ذرية المؤمن إليه وإن كانوا دونه في العمل، لتقر عينه، وتطيب نفسه، بشرط أن يكونوا مؤمنين فيختص ذلك بمن يتصف بالإيمان من الذرية وهم البالغون دون الصغار فإنهم وإن كانوا لاحقين بآبائهم، وقيل: إن الذرية تطلق على الكبار والصغار، كما هو المعنى اللغوي، فيلحق بالآباء المؤمنين صغار ذريتهم وكبارهم_x000D_
_ ((أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ)) الذرية هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء فإن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل، ابناً كان أو أباً، وهو منقول عن ابن عباس وغيره، ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب، وهو المحبة، فإن كان معها أخذ علم أو عمل، كانت أجدر، فتكون ذرية الإفادة كذرية الولادة، قاله الخطيب، ولعل الأول أولى، وقيل: إن الضمير في بهم راجع إلى الذرية المذكورة أولاً، أي ألحقنا بالذرية المتبعة لآبائهم بإيمان ذريتهم، وإلحاق الذرية بهم بمحض الفضل والكرم، وهذا هو الأليق بكمال لطفه، قال ابن عباس أيضاً في الآية: إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل، لتقر به عينه، ثم قرأ هذه الآية، وأخرجه البزار وابن مردويه عنه مرفوعاً_x000D_
وعنه أيضاً أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به) أخرجه الطبراني وابن مردويه_x000D_
وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: (إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ ﷺ ((وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ))) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند_x000D_
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب من أين لي هذا؟ فيقول: باستغفار ولدك لك) أخرجه أحمد وإسناده صحيح_x000D_
(نقلا بتصرف عن فتح البيان صديق حسن خان)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
زيادة الإيمان ونقصانه 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ ونقل الحافظ ابن كثير …
Future Investments