بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
من الأعمال الظاهرة ما يكون تركُه كفرا أكبر مخرجا من الملة، ومنها ما ينقص الإيمان بسببه ولكن لا يُذهب أصلَه، وسنرجئ الكلام عن القسم الأول إلى محله من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، أما القسم الثاني فأدلته من الكتاب والسنة كثيرة جدا، فمن ذلك: _x000D_
_ قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ))، فميز الله سبحانه بين الشرك وغيره، وأخبر أن الشرك غير مغفور، وأما ما كان دونه فهو معلق بالمشيئة_x000D_
_ وقوله كذلك: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ))، فانظر كيف لم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وأثبت أخوته لولي القصاص، والمراد أخوة الدين قطعا _x000D_
_ ومثله قوله تعالى: ((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا))، ثم إن نصوص الكتاب والسنة دلت على أن الزاني والسارق ونحوهما لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد، إذ المرتدُّ يقتل إجماعا_x000D_
_ وفي حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله عليه فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان رقم: 18، ومسلم في كتاب الحدود رقم: 1709 _x000D_
_ وفي حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: (قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ولم يدخل النار) قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق) البخاري في بدء الخلق-باب ذكر الملائكة، رقم: 3222، ومسلم في الإيمان رقم: 94 _x000D_
_ وفي حديث ابن مسعود مرفوعا: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) مسلم كتاب الإيمان رقم: 91_x000D_
والأحاديث في هذا الباب كثيرة وبالجملة، فإن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكبَ الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية، بل هو في الجنة إما ابتداء وإما مآلا، أي: أن الله قد يعفو عنه فيدخلُه الجنة بغير عقاب، أو يدخله النار بما سبق له من العمل السيء ولكن لا يخلد فيها، بل يخرج بإذن الله ويكون مآله الجنة، جعلنا الله من أهلها، وجنبنا عذابَه بمنِّه ولُطفه آمين_x000D_
وقد خالف في هذا الأصل العظيم طائفتان من المبتدعة هم الخوارج والمعتزلة_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
زيادة الإيمان ونقصانه 03
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ من السنة:_x000D_ ثبت عن …
Future Investments