بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
نشير إلى أن الألوهية الحقة لا تنبغي إلا لمن له الكمال المطلق في ربوبيته وصفاته، كالخلق والملك والرزق ولهذا يجب الحذر من الشرك في الألوهية في شقها النُّسكي:_x000D_
كالشرك في السؤال والدعاء الموجه لِـواحد من المخلوقين غيرِ قادر على العطاء الحقيقي، إذ المخلوق لا يعدو أن يكون سببا في المنح والعطاء، والله عز وجل هو المعطي حقا_x000D_
وكذلك الابتعاد وتوخي الحذر من العبادات التي لا يحل صرفها لغير الله على وجه الإطلاق الذبح والنذر _x000D_
و بالجملة فَـكل ما يدخل في صريح التعبد، صارفه للخلق من دون الله مشرك ضال_x000D_
تعريف توحيد الألوهية:_x000D_
الألوهية مصدر ألِه يأله، أي عبَد يعبُد، فالألوهية صفة لله تعالى معناها استحقاقه عز وجل للعبادة بما لَه من كمال الربوبية والأسماء والصفات، وهذا التوحيد يسمى كذلك – باعتبار عمل العبد وكسبه – توحيدَ العبادة، وعليه فنحتاج هنا إلى تعريف العبادة لنستطيع أن نتصور حقيقة هذا التوحيد والأقسامَ الداخلة فيه، فالعبادة يمكن تعريفها باعتبارين اثنين (شرح كتاب التوحيد لابن عتيمين 1/10):_x000D_
_ باعتبارها مصدرا يعني التعبد: [هي التذلل لله محبة وتعظيما بفعل أوامره واجتناب نواهيه وفق شريعته]_x000D_
_ وباعتبارها اسما يعني المتعبد به، هي كما يقول ابن تيمية رحمه الله: [اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة] قاعدة جليلة في العبادة ضمن مجموعة التوحيد 267_x000D_
فتبين من هذا التعريف أن العبادة لا تقوم إلا على أركان التذلل والمحبة والتعظيم، وأنها تجمع أقوالا وأعمالا كثيرة يمكن تقسيمها على المراتب الأربع التي سبق تفصيلها في حقيقة الإيمان، وأقصد بها قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل الجوارح_x000D_
فهذه الأقوال والأعمال كلها لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، لأنها حق خالص له سبحانه وتعالى: يقول ابن القيم رحمه الله: [فالسجود والعبادة والتوكل والإنابة والتقوى والخشية والتحسب والتوبة والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار، وحلق الرأس خضوعا وتعبدا، والطواف بالبيت، والدعاء، كل ذلك محض حق الله، لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب، ولا نبي مرسل] الجواب الكافي 1/93، ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: [توحيد الألوهية هو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه، وهو توحيد الله بأفعال العباد كالدعاء والرجاء والخوف والخشية والاستعانة والاستعاذة والمحبة والإنابة والنذر والذبح والرغبة والرهبة والخشوع والتذلل والتعظيم] الدرر السنية 2/35_x000D_
واعلم أن توحيد الألوهية هو أصل هذا الدين، وركنه الركين، وهو أساس دعوة المرسلين، ولب الكتب المنزلة على النبيئين، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: [أما التوحيد الذي ذكره الله في كتابه، وأنزل به كتبه، وبعث به رسله، واتفق عليه المسلمون من كل ملة، فهو كما قال الائمة شهادة أن لا إله إلا الله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما بين ذلك بقوله ((وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰه وَ ٰحِدۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ)) البقرة 163، فأخبر أن الإله إله واحد، ولا يجوز أن يتخذ إله غيره، فلا يعبد إلا إياه] الفتاوى الكبرى 6/564_x000D_
ويقول الشيخ عبد الرحمان السعدي رحمه الله: [أعظم الأصول التي يقررها القرآن ويبرهن عليها توحيد الألوهية والعبادة، وهذا الأصل العظيم أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملها وأفضلها، وأوجبها وألزمها لصلاح الإنسانية، وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لقيامه، وبوجوده يكون الصلاح وبفقده يكون الشر والفساد] القواعد الحسان 192_x000D_
ويقول ابن القيم رحمه الله: [اعلم أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا في محبته، ولا في خوفه، ولا في رجائه، ولا في التوكل عليه، ولا في العمل له، ولا في الحلف به، ولا في النذر له، ولا في الخضوع له، ولا في التذلل والتعظيم والسجود والتقرب أعظم من حاجة الجسد إلى روحه، والعين إلى نورها، بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به، فإن حقيقة العبد روحه وقلبه، ولا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو، فلا تطمئن الدنيا إلا بذكره، وهي كادحة إليه كدحا فملاقيته، ولا بد لها من لقائه، ولا صلاح لها إلا بمحبتها وعبوديتها له، ورضاه وإكرامه لها] طريق الهجرتين 99_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
يتبع إن شاء الله تعالى_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 07
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ الميثاق فهو ما …
Future Investments