بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
محبة الكفار ومودتهم:_x000D_
وذلك لأن أساس الولاء والبراء هو الحب والبغض، وذلك أوثق عرى الإيمان كما سبق في الحديث، فلا يجتمع إيمان بالله ورسوله مع مودة أعداء الله وحبهم والتقرب إليهم، خاصة إن كان ذلك فيما هو من خصوصيات دينهم، كما يقع فيه كثير من أهل القبلة في هذا الزمان، لمَّا تجدهم يحبون عادات الفرنجة وتقاليدَهم وأعرافهم، بل وبعض شعائر دينهم من أعياد وغيرها!! ويكفي في هذا الباب قوله تعالى : ((لَّا تَجِدُ قَوۡما یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡۚ)) المجادلة 22_x000D_
التشبه المطلق بالكفار:_x000D_
لا يخفى على من تعلم دين الله عز وجل من مظانه الأصلية بعيدا عن فتاوى وتلبيسات أهل التفرنج المعاصرين أن التشبه بالكفار من أعظم المحرمات وأخطرها (راجع كتاب ‘اقتضاء الصراط المستقيم ‘ لابن تيمية ، وكتاب ‘الاستنفار لغزو والتشبه بالكفار ‘للحافظ أحمد بن الصديق الغماري، فهما كافيان شافيان)، إذ المشاكلة الظاهرة لا بد أن تثمر مودة باطنة؛ كيف لا ورسول الله ﷺ يقول: (من تشبه بقوم فهو منهم)؟! رواه أبو داود في اللباس-باب في لباس الشهرة 4031، وأحمد في مسند المكثرين 4868، قال ابن تيمية رحمه الله: [وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: ((ومن يتولهم منكم)) فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم، في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرا، أو معصية أو شعارا لهم، كان حكمه كذلك] اقتضاء الصراط المستقيم 83_x000D_
فتبين إذن أن من التشبه بالكفار ما لا يكون كفرا، ومثاله أن يلبس مثل لباسهم، وهو أمر عمت به البلوى في هذا العصر، ومنه ما هو كفر واضح مخرج من الملة كالسعي إلى الكنائس والبِيَع مع أهلها بزيهم، من شد الزنانير، وفحص الرؤوس، وكوضع قلنسوة المجوسي على رأسه لغير ضرورة دفع الحر أو البرد، وكتعليق الصليب في العنق، وغير ذلك، ومن ذلك أيضا مشاركة الكفار في أعيادهم، بإظهار الفرح والسرور، ورفع شعائر الكفر، وقد جاء عن عبد الله بن عمرو أنه قال: [من بنى ببلاد الأعاجم، فصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة] البيهقي_x000D_
قال ابن تيمية رحمه الله: [وهذا يقتضي أنه جعله كافرا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور، أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار، وإن كان الأول ظاهر لفظه، فتكون المشاركة في بعض ذلك معصية] اقتضاء الصراط المستقيم 200_x000D_
الدعوة إلى وحدة الأديان:_x000D_
وهذه من شناعات العصر ومحدثاته، وهي إحدى نتائج الهزيمة النفسية التي يعاني منها المفكرون المنتسبون إلى الإسلام_x000D_
وقد وجدت هذه الدعوة قديما عند بعض أهل الزندقة من غلاة الصوفية وغيرهم، كابن عربي _x000D_
ولكن كانت هذه الأفكار منبوذة لا ينطق بها إلا هؤلاء الذين يعيشون على هامش المجتمع وليس لهم فيه أدنى تأثير أما الجديد في هذا العصر فهو أن أصحاب هذه الدعوة الكفرية يعقدون المؤتمرات، ويقيمون الندوات، وتفتح لهم وسائل الإعلام، وتنشر أفكارهم في كل مكان، وهذه الدعوة كفر بواح، إذ الإسلام جاء ناسخا للأديان السابقة كلها، وجاء القرآن مهيمنا على الكتب السماوية كلها، وأرسل النبي محمد ﷺ إلى الناس كافة، كما قال تعالى: ((لۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا)) الأعراف 158، فلا يسع أحدا بعد بعثته ﷺ إلا أن يتبعه ويطيعه_x000D_
قال ابن تيمية رحمه الله: [ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين أن من سَوَّغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد ﷺ فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب] مجموع الفتاوى 28/524_x000D_
يتبع إن شاء الله تعالى_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثاني: التأول وهو …
Future Investments